عبد الملك الجويني

547

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو كان بالصبي خبل ، فهو مُقَرٌّ في حضانة الأم كحالته قبل التمييز . وهذا فيه نظر ، فإنه لا ينكر في جبلّة الصبي وإن كان على كيْس تامٍ وتمييزٍ أن يقيم عند أحد الأبوين زماناً ، [ ويتشوق ] ( 1 ) إلى الثاني ، وتكرُّر ذلك ما أراه شاهداً على [ الخبل ] ( 2 ) والكلام عندي في أنه إذا كان يفعل ذلك ، فلا وجه إلا اتباعه على شرط أن لا يتعطل أركان الحضانة بالتردد . ولو خيرنا المميز ، فسكت ، ولم يُحِرْ جواباً ، ولم يختر واحداً من الأبوين ، فهذا أيضاً غير مستنكر من الكيِّس المميز . والظاهر عندنا أن يبقى في حضانة الأم ؛ فإن أصل الحضانة لها ، ما لم يقطعها اختيار من المولود للأب في حالة التمييز . ولو كان الصبي مخبَّلاً أو بلغ [ مخبلاً ، فحضانة ] ( 3 ) الأم دائمة ، فلو كانت الأم لا تستقل بحفظ المجنون الكبير ، فالأب حينئذ ؛ فإن الكلام فيمن يكون أولى بالحضانة مشروط بأن تُتصوّر الحضانة منه . 10226 - ولو بلغ الطفل عاقلاً رشيداً ، فقد استقل بنفسه ، ولم يبق عليه مراقبة إذا كان غلاماً . وأما الجارية إن كانت بكراً ، فظاهر المذهب أنها وإن كانت عاقلةً ظاهرةَ الرشد ، فللأب أن يُسكنها حيث يستصوب ، وليس لها أن تقوم بنفسها ، وتكون حيث تشاء ؛ وذلك أنها وإن استقلت لبلوغها ورشدها بسائر أحكامها ، فالأب يجبرها على النكاح ، فلتكن لهذا الوجه في ضبط الأب ، وينقطع عنها سلطان الأم . وحكى صاحب التقريب وجهاً أن البكر إذا كانت مأمونة ظاهرة الرشد ، فلا معترض للأب عليها ، ولها أن تسكن حيث تشاء ، وهذا الوجه وإن كان غريباً متجهٌ في القياس ؛ من جهة أنها [ مستقلة ] ( 4 ) بجميع أحكامها إلا النكاح ؛ فإن الأب يجبرها على النكاح بحكم الجبر ، وليس المسكن من النكاح في شيء .

--> ( 1 ) في الأصل : ويتشرق . ( 2 ) في الأصل : الخبر . ( 3 ) في الأصل : مختلاً بحضانة الأم . ( 4 ) في الأصل : مشتغلة .